متى يساعدك الذكاء الاصطناعي ومتى يضرّك في مشكلاتك الشخصية
الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة لترتيب الأفكار، لكنه لا يعرف قصتك كاملة ولا يغني عن إنسان يسمعك ويفهم ظروفك.

في منتصف الليل، حين يثقل القلب ولا تريدين إزعاج أحد، يبدو تطبيق الذكاء الاصطناعي حاضرا دائما: يجيب فورا، لا يمل، ولا يحكم. كثيرات صرن يكتبن له ما لا يقلنه لأقرب الناس. وهذا مفهوم، وليس فيه ما يعيب. لكن السؤال المهم هو: متى تكون هذه الإجابات عونا حقيقيا، ومتى تأخذك إلى مكان لا يناسبك؟
أين يفيدك فعلا
يفيدك الذكاء الاصطناعي حين تستخدمينه كأداة لترتيب الأفكار. اكتبي له ما يدور في رأسك واطلبي منه أن يلخصه، أو أن يقترح أسئلة تطرحينها على نفسك، أو أن يساعدك في صياغة رسالة هادئة لشخص اختلفتِ معه. ويمكنك أن تطلبي منه إعادة صياغة ما كتبتِه بلغة أهدأ، فترين مشكلتك بعين أقل انفعالا.
وهو مفيد أيضا في المعلومات العامة: شرح مفهوم مثل الحدود الصحية، أو أفكار لأنشطة مع الأبناء، أو طرق لتنظيم الوقت. وهو متاح في أي ساعة، وهذه ميزة لا يستهان بها حين تحتاجين فقط إلى إخراج ما في رأسك على الورق.
أين تقف حدوده
هو لا يعرف منك إلا ما كتبتِه. لا يسمع نبرة صوتك، ولا يرى دمعتك، ولا يعرف تاريخ علاقتك ولا طباع أهلك ولا تفاصيل بيئتك. وإجابته مبنية على روايتك وحدك، ولذلك قد يميل إلى تأييد وجهة نظرك كما عرضتِها، بينما الصديقة الصادقة أو المستشارة قد تسألك سؤالا يغير الصورة كلها. وهو كذلك لا يتابع حالك بعد أسبوع ليسألك: كيف صرتِ؟
وهو قد يخطئ بثقة: يقدم نصيحة عامة كأنها تناسب الجميع، أو يستخدم أوصافا ومسميات لا يصح أن تطلق على إنسان من بضعة أسطر. وقد لا تراعي نصائحه قيمك الدينية وعاداتك الاجتماعية. وتذكري جانب الخصوصية: فكري جيدا قبل كتابة أسماء وتفاصيل حساسة تخصك أو تخص غيرك.
علامات تدعوك إلى التوقف والتأمل
انتبهي إن وجدتِ نفسك تعيدين السؤال نفسه بصيغ مختلفة حتى تحصلي على الجواب الذي تريدينه. أو إن صرتِ تتخذين قرارات مصيرية، مثل الانفصال أو قطع علاقة، بناء على إجابة واحدة. أو إن بدأتِ تبتعدين عن الناس لأن الحديث مع التطبيق أسهل. أو إن صرتِ تخرجين من المحادثة أكثر قلقا مما دخلتِ.
هذه كلها إشارات بأن الأداة تجاوزت دورها، وأنك تحتاجين إلى إنسان.
كيف تستخدمينه بحكمة
اجعليه مسودة لا حكما نهائيا. اطلبي منه أن يعرض وجهة النظر الأخرى، وقولي له صراحة: «ما الذي قد أكون غافلة عنه؟». ثم اعرضي ما وصلتِ إليه على شخص تثقين بحكمته ويعرف ظروفك. وحددي لنفسك وقتا للمحادثة، فالحديث المفتوح في آخر الليل يطيل السهر والتفكير.
وهناك مواقف لا يصلح لها أي تطبيق: إذا كنتِ تمرين بضيق شديد أو مستمر، أو بأفكار مؤذية تجاه نفسك، أو بوضع يهدد سلامتك، فتواصلي مباشرة مع مختص مرخص في الصحة النفسية أو مع الجهات المختصة في بلدك. في هذه المواقف يحتاج الإنسان إلى إنسان.
التقنية تعين والإنسان يفهم
لسنا ضد التقنية، ونحن نستخدمها مثلك كل يوم. لكننا نؤمن بأن بعض الحديث يحتاج إلى قلب يسمع وخبرة تفهم سياقك وثقافتك. إن جربتِ أن تكتبي همك لتطبيق وشعرتِ بأن شيئا ما زال ناقصا، فجلسات الوعي والفضفضة في جنان الاستنارة الأولى مساحة إنسانية آمنة تكمل ما لا تستطيعه الشاشة. يسعدنا أن تحجزي جلستك.