كل المقالات الأسرة والتربية · 4 دقائق قراءة

قلق الأطفال والمراهقين: علامات يلاحظها الوالدان ومتى نطلب المساعدة

بعض القلق جزء طبيعي من النمو، ومعرفة علاماته تساعدك على أن تكوني السند الهادئ لطفلك وأن تعرفي متى تستعينين بمختص.

لا يقول الطفل غالبا «أنا قلق». يقول «بطني يؤلمني» صباح يوم المدرسة، أو يتعلق بك عند الباب، أو يغضب لسبب يبدو بسيطا. والمراهق قد لا يقول شيئا على الإطلاق، ويغلق باب غرفته. ولأن القلق عند الصغار يتخفى في صور كثيرة، يحتار الوالدان: هل هذا طبيعي أم يحتاج إلى اهتمام خاص؟

هذا المقال لا يهدف إلى التشخيص، فذلك شأن المختصين. هدفه أن يساعدك على الملاحظة الهادئة، وعلى معرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة.

القلق الطبيعي جزء من النمو

الخوف من الغرباء عند الصغار، ورهبة اليوم الأول في المدرسة، والتوتر قبل الاختبارات، وانشغال المراهق بنظرة أقرانه إليه، كلها أمور مألوفة في مراحل النمو. وهي في الغالب مؤقتة، وتهدأ مع الطمأنة والوقت والتجربة.

ما يستحق الانتباه هو القلق الذي يطول، أو يشتد، أو يبدأ في منع الطفل من حياته المعتادة: مدرسته ولعبه ونومه وصداقاته.

علامات قد تلاحظينها

عند الأطفال: شكاوى جسدية متكررة مثل ألم البطن أو الصداع من دون سبب واضح بعد مراجعة الطبيب، وصعوبة في النوم أو كوابيس متكررة، وتعلق زائد وصعوبة في الابتعاد عنك، وأسئلة مطمئنة تتكرر كثيرا مثل «ماذا لو حدث كذا؟»، وتجنب أماكن أو أنشطة كان يحبها، ونوبات بكاء أو غضب تبدو أكبر من الموقف.

عند المراهقين: انسحاب من الأسرة والأصدقاء، وتغير واضح في النوم أو الشهية، وتراجع في الدراسة، وحساسية شديدة تجاه النقد، وسعي مرهق إلى الكمال، وسرعة انفعال قد تبدو كأنها عناد. علامة واحدة عابرة لا تعني شيئا بالضرورة؛ المهم هو النمط المتكرر والتغير عن طبع ابنك المعتاد.

ما الذي يساعد في البيت

أنصتي قبل أن تطمئني. جملة مثل «أرى أن هذا الأمر يخيفك، حدثيني عنه» أقرب إلى قلب الطفل من «لا يوجد ما يخيف». سمّي الشعور معه، وأخبريه أن الخوف شعور يمر به الجميع، حتى الكبار. وكوني قدوة له، فحين تقولين أمامه «أنا متوترة قليلا وسأتنفس بهدوء» يتعلم أن الشعور يقال ويدار.

حافظي على روتين ثابت للنوم والوجبات، فالثبات يمنح الطفل أمانا. وشجعيه على مواجهة ما يخيفه بخطوات صغيرة بدلا من تجنبه تماما، وامدحي المحاولة لا النتيجة. وانتبهي لقلقك أنتِ أيضا، فالأبناء يلتقطون توترنا قبل كلماتنا، وهدوؤك من أهم ما تقدمينه لهم.

وتجنبي السخرية والمقارنة بالإخوة وعبارات مثل «كن رجلا» أو «أنتِ كبيرة على هذا»، فهي تعلّم الطفل أن يخفي خوفه لا أن يتجاوزه.

متى نطلب مساعدة متخصصة

استشيري طبيب الأطفال أو مختصا مرخصا في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين إذا استمرت العلامات أسابيع ولم تتحسن، أو أثرت بوضوح في الدراسة والنوم والأكل والعلاقات، أو رفض ابنك الذهاب إلى المدرسة بصورة متكررة، أو ظهرت عليه نوبات خوف شديدة. وإذا تحدث عن إيذاء نفسه أو عن فقدان الرغبة في الحياة، فلا تنتظري واطلبي المساعدة المتخصصة فورا.

طلب المساعدة مبكرا ليس وصمة ولا تقصيرا منك، بل هو من تمام رعايتك له.

أنتِ لست وحدك

تربية طفل قلق تحتاج إلى صبر، والأم نفسها تحتاج إلى من يسندها. في جنان الاستنارة الأولى نقدم جلسات إرشاد أسري وتربوي للوالدين، تساعدك على فهم ما يمر به ابنك وعلى بناء حوار أهدأ معه في البيت. جلساتنا إرشادية توعوية ولا تغني عن المختص عند الحاجة. يسعدنا أن تحجزي جلستك ونفكر معا في الخطوة التالية.