كل المقالات الراحة النفسية · 4 دقائق قراءة

الراحة النفسية في حياة مزدحمة: عادات يومية صغيرة

الهدوء لا يحتاج إلى إجازة طويلة، بل إلى عادات صغيرة تتكرر كل يوم وتعيد إليك أنفاسك وسط الزحام.

بين العمل والبيت والأبناء والواجبات الاجتماعية ورسائل الهاتف التي لا تتوقف، تشعر كثيرات بأن اليوم يمر دون لحظة واحدة لهن. وننتظر الإجازة أو «هدوء الأمور» لنرتاح، ثم لا تهدأ الأمور. والخبر الجميل أن الراحة النفسية لا تحتاج إلى وقت طويل ولا إلى ظروف مثالية. تحتاج إلى عادات صغيرة تتكرر، كقطرات تملأ الكوب على مهل.

ابدئي يومك قبل هاتفك

الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ ترسم مزاج اليوم. حين تفتحين عينيك على الإشعارات والأخبار وطلبات الآخرين، تبدئين يومك في موقع رد الفعل. جربي أن تؤخري الهاتف عشر دقائق فقط: صلاتك وأذكارك، كوب ماء، نافذة مفتوحة، ونية بسيطة ليومك: «اليوم سأنجز بهدوء». وإن كان صباحك مزدحما بتجهيز الأبناء، فحتى ثلاث دقائق هادئة قبل أن يستيقظ البيت تصنع فرقا. عشر دقائق لك قبل أن يأخذك اليوم لغيرك.

استراحات قصيرة بدل انتظار الانهيار

لا تنتظري حتى تنفد طاقتك تماما لترتاحي. ضعي في يومك وقفات لا تتجاوز دقيقتين: بين اجتماعين، أو قبل دخول البيت، أو بعد نوم الأطفال. أغمضي عينيك، وخذي نفسا بطيئا من الأنف وأخرجيه ببطء أكثر، وأرخي كتفيك وفكك.

واستثمري أوقات الصلاة، فهي محطات ثابتة في اليوم تدعوك إلى التوقف والعودة إلى نفسك وإلى ربك. أعطيها حضور قلبك لا عجلة المشغول، وتذكري قوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

خففي الضجيج

جزء كبير من إرهاقنا لا يأتي من كثرة الأعمال، بل من كثرة ما يدخل إلى عقولنا. المجموعات التي لا تهدأ، والأخبار المتلاحقة، وصور حياة الآخرين التي تدفعنا إلى المقارنة. اختاري وقتين محددين في اليوم لتصفح الهاتف، وأوقفي إشعارات ما لا يلزم، واجعلي الساعة الأخيرة قبل النوم بلا شاشات قدر الإمكان.

وخففي ضجيج الالتزامات أيضا. ليس كل دعوة واجبة، ولا كل طلب عاجلا. و«لا» لطيفة اليوم تحميك من استياء طويل غدا.

اعتني بالأساسيات: نوم وحركة وطعام

قد تبدو نصيحة مكررة، لكنها الأساس الذي يقوم عليه كل شيء. النوم غير الكافي يجعل كل مشكلة تبدو أكبر، فاجعلي لنومك موعدا ثابتا قدر الإمكان، حتى في عطلة نهاية الأسبوع. والمشي ولو ربع ساعة يوميا، في ممشى الحي أو حتى داخل البيت، يغير المزاج بشكل ملموس. والوجبة التي تتناولينها جالسة بهدوء أفضل من التي تؤكل وقوفا بين مهمتين. لا تبحثي عن المثالية؛ اختاري تحسينا واحدا صغيرا والتزمي به.

اختمي يومك بالامتنان

قبل النوم، اذكري ثلاث نعم مرت بك اليوم مهما كانت بسيطة: ضحكة طفلك، أو كوب شاي مع والدتك، أو مهمة أنجزتها. الحمد يعيد توجيه النظر من الناقص إلى الموجود، ومع الأيام يصبح عادة ترين بها يومك كله.

وإن لاحظتِ أن التعب والضيق مستمران منذ مدة طويلة على الرغم من محاولاتك، أو أنهما يؤثران في نومك وأداء يومك، فلا تكتفي بالعادات اليومية، واستشيري مختصا مرخصا في الصحة النفسية.

ابدئي بعادة واحدة

لا تأخذي هذه القائمة كواجبات جديدة تضاف إلى يومك المزدحم. اختاري عادة واحدة فقط وجربيها أسبوعا. فالعادة الصغيرة التي تستمر أنفع من خطة كبيرة تتوقف بعد يومين. وإن أحببتِ أن تفهمي ما الذي يستنزف طاقتك تحديدا وكيف تبنين إيقاعا يناسب حياتك، فجلسات الوعي في جنان الاستنارة الأولى واستبيانات الوعي الذاتي التي نقدمها بداية لطيفة لذلك. يسعدنا أن تحجزي جلستك.